نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
55
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
أجمعين لرحمت ذريتك اليوم أجمعين ويقول له يا آدم إني لا أدخل أحدا من ذريتك النار ولا أعذبه بالنار إلا من علمت بعلمي أنه لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شر ما كان فيه ثم لم يرجع ولم يتب ، ويقول له يا آدم قد جعلتك حكما بيني وبين ذريتك قم عند الميزان فانظر إلى ما يرفع إليك من أعمالهم فمن رجح له خير مثقال ذرة فله الجنة حتى تعلم أني لا أدخل النار إلا كل ظالم » . روت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الدواوين ثلاثة : ديوان لا يغفره اللّه ، وديوان يغفره اللّه ، وديوان لا يترك اللّه منه شيئا ، فأما الديوان الذي لا يغفره اللّه فالشرك باللّه تعالى قال اللّه تعالى إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وأما الديوان الذي يغفره اللّه تعالى فظلم العبد لنفسه فيما بينه وبين ربه ، وأما الديوان الذي لا يترك اللّه منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا » وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء نطحتها » فينبغي للعبد أن يجتهد في رضا الخصوم وإذا كان الذنب بينه وبين اللّه تعالى فإن اللّه رحيم يتجاوز عنه إذا استغفر ، وإذا كان الذنب بينه وبين العباد فإنه مطالب به من محله ولا ينفعه الاستغفار ولا التوبة ما لم يرض الخصم وإن لم يرضه في الدنيا أخذ من حسناته يوم القيامة كما جاء في الخبر . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا أبو الحسين الفراء حدثنا أبو بكر حدثنا أحمد بن عبد اللّه عن صالح بن محمد عن القاسم بن عبد اللّه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أتدرون من المفلس من أمتي ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار ولا متاع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاته وصيامه ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيقتص لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار » فنسأل اللّه تعالى أن يوفقنا للتوبة وأن يثبتنا عليها فإن الثبات على التوبة أشد من التوبة . وقال محمد بن سيرين رحمه اللّه تعالى : إياك أن تعمل شيئا من الخير ثم تدعه فإنه ما من أحد تاب ثم رجع فأفلح فينبغي للتائب أن يجعل أجله بين عينيه لكي يثبت على التوبة ويتفكر فيما مضى من ذنوبه ويكثر الاستغفار ويشكر اللّه تعالى على ذلك وعلى ما رزقه من التوبة ووفقه لذلك ، ويتفكر في ثواب يوم القيامة فإن من تفكر في ثواب الآخرة رغب في الحسنات ومن تفكر في العقاب انزجر عن السيئات . وروى زيد بن وهب عن أبي ذرّ رضي اللّه تعالى عنه قال قلت « يا رسول اللّه أخبرنا ما كان في صحف موسى ؟ قال كان فيها ست كلمات : عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ؟ وعجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يعمل بالسيئات ؟ وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب » وفي خبر آخر « كيف يحزن ؟ وعجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ؟ وعجبت لمن أيقن بالجنة وهو لا يعمل الحسنات ؟ لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » .